انت هنا : الرئيسية » مقالات متنوعة » عيد الأضحى المبارك فضائل وأحكام

عيد الأضحى المبارك فضائل وأحكام

عيد الأضحى المبارك فضائل وأحكام

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سارعلى نهجه واتبع هداه إلى يوم الدين وبعد:

فهذه جملة مختصرة من أحكام عيد الأضحى المبارك وفضائله، حرصت فيها أن تكون مستمدة من الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة،مع التنبيه على بعض البدع والمعاصي التي تقع في أيام العيد ،ورمت فيها سهولة وصولها إلى الناس.

فأقول ومن الله أستمد العون والتوفيق ،وهو حسبي وعليه اتكالي ولا حول ولا قوة إلا به ،إنه على كل شيء قدير:

فضيلة عيد الأضحى وأيام التشريق:

قال الله تعالى: (فصل لربك وانحر) ، وقال عز وجل: (واذكروا الله في أيام معدودات).

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري ج 3 ص521:

(( روى ابن مردويه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :” الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، والمعدودات أيام التشريق ” إسناد صحيح ، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق .

وقد روى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عباس ” أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ” ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى : ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) فإنه مشعر بأن المراد أيام النحر . انتهى . و هذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ، ولا أيام التشريق معدودات ، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ا لآية 0 وقد قيل : إنها إنما سميت معدودات ، لأنها إذا زيد عليها شيء عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد والله أعلم .)) انتهى كلام الحافظ رحمه الله.

وروى البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :

“مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ”.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:

قوله : ( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ) كذا لأكثر الرواة بالإبهام , ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني ” ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه ” وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام
العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق – وسميت أيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون اللحم أي ينشرونه ليجف في الشمس ليتزودوا به – , وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري , وحمله على ذلك ترجمة البخاري المذكورة فزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق , وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط “.

ثم نقل الحافظ ابن حجر عن الإمام ابن أبي جمرة – رحمه الله – قوله:

” الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيره, قال : ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما تقدم من حديث عائشة , ولا ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام ” أنها أيام أكل وشرب ” كما رواه مسلم , لأن ذلك لا يمنع العمل فيها , بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى , ولم يمنع فيها منها إلا الصيام” .

قال : “وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها , وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام , وفي أفضلية أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده ثم من عليه بالفداء , فثبت لها الفضل بذلك.اهـ.

ثم قال الحافظ ابن حجر عقبه:

“وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه , والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ” ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر ” وكذا
أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور .

ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال ” في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة “ وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة .

ووقع في رواية وكيع المقدم ذكرها ” ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام “ يعني أيام العشر , وكذا رواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية عن الأعمش , ورواه الترمذي عن رواية أبي معاوية
فقال ” من هذه الأيام العشر ” بدون يعني , وقد ظن بعض الناس أن قوله ” يعني أيام العشر ” تفسير من بعض رواته , لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر . وكذا وقع في رواية
القاسم بن أبي أيوب بلفظ ” ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى “ وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان ” ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة “
فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة , لكنه مشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق ويجاب بأجوبة:

أحدها : أن الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف , وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر، وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق.

ثانيها : أن عشر ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه , وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمي والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل , ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها , وبهذا تظهر مناسبة إيراد الآثار المذكورة في صدر الترجمة لحديث ابن عباس كما تقدمت الإشارة إليها .

ثالثها : أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد , وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق , فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق , لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه , وهو يوم الحج الأكبر” .

ثم قال الحافظ رحمه الله:

وفي الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله . وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة.

وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة , وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملاً من الأعمال بأفضل الأيام , فلو أفرد يوماً منها تعين يوم عرفة , لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكورة , فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة , جمعاً بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعا: ” خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ” رواه مسلم , أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه .

وقال الداودي : لم يرد عليه الصلاة والسلام أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة , لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة , يعني فيلزم تفضيل الشيء على نفسه . وتعقب بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا , ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين فيه”.

ثم نبه الحافظ على ضعف الزيادة في حديث أيام العشر بأن :”صيام يوم منها يعدل صيام سنة , والعمل بسبعمائة ضعف” ،وكذا اللفظ الآخر:” يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة , وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر”.

هذا عيدنا أهل الإسلام

روى البخاري ومسلم عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا اليَوْم. 

وروى البخاري أيضا عن عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا
فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي. 

وبوب البخاري في صحيحه وقال فيه : باب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ ). هكذا ذكر البخاري الحديث تعليقاً.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في “فتح الباري” :

قوله : ( لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل الإسلام ) :

(( هذا الحديث لم أره هكذا , وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين , وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ ” إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ” وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ” أيام منى عيدنا أهل الإسلام ” وهو في السنن وصححه ابن خزيمة .

قلت ولفظ الترمذي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ .

وروى الترمذي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ) وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ وَيَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

سنن العيد و آدابه :

لعيد الأضحى المبارك سنن وآداب أوجزها بما يلي:

1-التكبير أيام العيد وهي يوم النحر ( يوم العيد وهو العاشر من ذي الحجة ).

لما في صحيح البخاري عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ.

ويستمر التكبير أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم العيد الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ).

وأما وقته فهو من ليلة العيد إلى نهاية نهار ثالث أيام التشريق، وبيان ذلك أن يوم العيد داخل ضمن أيام العشر من ذي الحجة لعموم (العمل الصالح ) المذكور في الحديث السابق في فضل أيام العشر ، ولما جاء في الرواية الأخرى التي سبق ذكرها أيضاً: ” فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير ” ، ويتأكد في ليلة العيد إلى آخر أيام التشريق ، وأما للحاج فيبدأ من صبح يوم عرفة ، قال الحافظ في الفتح : ج3 ص 828 :

“وأصح ما ورد فيه – أي التكبير – عن الصحابة قول علي وابن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه ابن المنذر وغيره ولله أعلم”.

وأما صيغة التكبير الثابتة عن الصحابة فهي :” الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ” و” الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ” قال الحافظ في الفتح :

“وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبدالرزاق بسند صحيح عن سلمان قال :” كبروا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ” ،ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه جعفر الفريابي في ” كتاب العيدين ” من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم وهو قول الشافعي و زاد ” ولله الحمد ” وقيل يكبر ثلاثا ويزيد ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ ” ، وقيل يكبر ثنتين بعدهما ” لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد ” جاء ذلك عن عمر وعن ابن مسعود نحوه ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها )) انتهى كلامه رحمه الله.

قلت : وبهذا يظهر أن ما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها في عدد من المساجد والإذاعات هذه الأيام مما لا يعلم صحته عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم.

2- الاغتسال لصلاة العيدين.

وَفي الْعِيدين أحاديث مرفوعة لا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال ابن رجب وكذا الألباني وقال في إرواء الغليل : ( وأحسن ما يستدل به على استحباب الإغتسال للعيدين ما روى البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان قال : سأل رجل عليا رضي الله عنه عن الغسل ؟ قال : اغتسل كل يوم إن شئت فقال : لا الغسل الذي هو الغسل قال : يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر . ويوم النحر . ويوم الفطر . وسنده صحيح ) .

وأما عن الصحابة فالغسل للعيدين مروي عن علي كما سبق، وابن عُمَر وابن عباس ، وسلمة بن الأكوع ، والسائب بن يزيد رضي الله عنهم .

وقال ابن المسيب : هو سنة الفطر .

وقد نص الإمام أحمد على استحبابه ، وحكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ

وللحنابلة وجه ضعيف بوجوبه كما قال ابن رجب.

3- لبس أحسن الثياب والتطيب .

لما رواه البخاري أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ .

وأخرج الطبراني والحاكم من طريق أبي صالح ، عن الليث بن سعد ، حدثني إسحاق بن بزرجٍ ، عن الحسن بن علي ، قال : أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نلبس أجود ما نجد ، ونتطيب بأجود ما نجد ، وأن نضحي بأسمن ما نجد ، وأن نظهر التكبير ، وعلمنا السكينة والوقار .

وقال الحاكم : لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمنا للحديث بالصحة.

وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله أن التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة والجالس في بيته ، حتى النساء والأطفال ،ذكر ذلك عن طاوس .

4- عدم الأكل قبل الصلاة و الأكل من الأضحية بعد العودة لمن كان مضحياً .

لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَطْعَمُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ }

أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي ” صَحِيحِهِ ” وَالْحَاكِمُ فِي ” الْمُسْتَدْرَكِ ” ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَحْمَدُ فِي ” مُسْنَدِهِ ” { : فَيَأْكُلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ } . 

6- الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر.

لما رواه البخاري في الصحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ .

7- صلاة العيد في المصلى إذ هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في المسجد لسبب أو لآخر جائزة.

8- اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور .

لما ثبت في صحيح البخاري عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ : كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ فَقَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي قَالَ لِيَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ قَالَ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ شَكَّ أَيُّوبُ وَالْحُيَّضُ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا الْحُيَّضُ قَالَتْ نَعَمْ أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا .

9- ليس للعيد سنة قبلية ولا بعدية .

لما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ وإنما إذا صليت في المسجد صلى المرء تحية المسجد .

10- وليس لهما أذان ولا إقامة .

لما في ” صَحِيحِ مُسْلِمٍ ” { عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ }.

10- صلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل الفاتحة عدا تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات عدا تكبيرة الإحرام ، وتوضع السترة للإمام في المصلى .

11- الاستماع إلى الخطبة التي بعد صلاة العيد وهي سنة ثابتة ومن شاء انصرف بعد الصلاة .

12- موعظة الإمام للنساء يوم العيد .

لما في البخاري وغيره عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً “.

13- أداء الأضحية.

لقد شرع الله سبحانه الأضحية فقال: ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) ، وهي ثابتة قولاً وفعلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر.

وروى ابن ماجه والحاكم وغيرهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا “،وصححه بعض أهل العلم.

مم تكون الأضحية :

وتكون الأضحية من الأنعام وهي : الإبل عراباً كانت أو بخاتيّ ، والبقرة الأهليّة ومنها الجواميس ، والغنم ضأناً كانت أو معزاً ، ويجزئ من كلّ ذلك الذّكور والإناث . ولم تنقل التّضحية بغير الأنعام عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

شروط الأضحية :

لابد أن يراعى في الأضحية أمران : السن والسلامة من العيوب .

فأما سنها : فينبغي بأن تكون ثنيّةً أو فوق الثّنيّة من الإبل والبقر والمعز ، وجذعةً أو فوق الجذعة من الضّأن ، فلا تجزئ التّضحية بما دون الثّنيّة من غير الضّأن ، ولا بما دون الجذعة من الضّأن ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا تذبحوا إلاّ مسنّةً ، إلاّ أن يعسر عليكم ، فتذبحوا جذعةً من الضّأن » . والمسنّة من كلّ الأنعام هي الثّنيّة فما فوقها . حكاه النّوويّ عن أهل اللّغة . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « نعمت الأضحيّة الجذع من الضّأن » .

والجذع من الضّأن ما أتمّ ستّة أشهرٍ ، والثني من الضّأن والمعز ابن سنةٍ ، ومن البقر ابن سنتين ، ومن الإبل ابن خمس سنين .

وأما السلامة من العيوب:فلا تجوز الأضحية بالمعيبة مثل: المريضة البين مرضها ، والعوراء البين عورها،والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي ، والعضباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها لحديث البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ :“أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي “رواه الترمذي وغيره.

والمراد بِالْعَرْجَاءِ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا أَيْ عَرَجُهَا , وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَهَا الْمَشْيُ ومن ( البَيِّنٌ عَوَرُهَا ) أَيْ عَمَاهَا فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَبِالْأَوْلَى فِي الْعَيْنَيْنِ ومن ( الْمَرِيضَةِ البَيِّنٌ مَرَضُهَا ) وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْتَلَفُ قَالَهُ الْقَارِي ( وَلَا بِالْعَجْفَاءِ ) أَيْ الْمَهْزُولَةِ ( الَّتِي لَا تُنَقَّى ) مِنْ الْإِنْقَاءِ أَيْ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هِيَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَا نِقْيَ لِعِظَامِهَا , يَعْنِي لَا مُخَّ لَهَا مِنْ الْعَجَفِ وقال الإمام الترمذي :”( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ لَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا , وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَوْ أَقْبَحُ مِنْهَا كَالْعَمَى وَقَطْعِ الرِّجْلِ وَشِبْهِهِ.
اِنْتَهَى مستفادا من تحفة الأحوذي للمباركفوري .

ووقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد لما رواه البخاري عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا “

ومن ذبح قبل الصلاة فهي لحم ولم تجزأه وعليه الإعادة لما رواه البخاري عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ “.

وأما وقت انتهائها فهو غروب يوم الثالث عشر من ذي الحجة.

ويكفي أضحية واحدة عن البيت الواحد فإذا ضحى الإنسان بشاة من الضأن أو المعز أجزأت عنه وعن أهل بيته.

ويجوز المشاركة في الاضحية إذا كانت من الابل أو البقر، وتجزئ البقرة أو الجمل عن سبعة أشخاص إذا كانوا قاصدين الأضحية ، فعن جابر قال: ” نحرنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة “.

رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

توزيع لحم الأضحية:

يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الاقارب ويتصدق منها على الفقراء لقوله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) [الحج : 36] .

ولقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” َكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا” رواه البخاري ومسلم .

وقد قال العلماء: الأفضل أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويدخر الثلث واستدلوا لذلك بحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً في الأضحية قال : “ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثلث ، ويتصدق على السؤال بالثلث “.

وقال الحافظ أبو موسى : هذا حديث حسن والقانع : والسائل ، والمعتر : الذي يعترض لك لتعطيه ، فذكر ثلاثة ، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثاً . وهو قول ابن عمر وابن مسعود ، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة كما في منار السبيل شرح الدليل ).

كما أنه لا يجوز بيعها ولا بيع جلدها ، ولا يعطى الجزار من لحمها شيئا كأجر.

والسنة أن المضحي يذبح بنفسه فيسن لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان – ويسمي نفسه – فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذبح كبشا وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي “رواه أبو داود والترمذي.

ومسائل الأضحية استقيت أكثرها من الموسوعة الفقهية الكويتية مع إضافات متفرقة.

14- التهنئة بالعيد.

وليس هناك شيء من السنة يثبت عن رسول الله في ذلك،وإنما جاء عن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل منا ومنك .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله : إسناده حسن .

15- الأخد من الشعور المطلوب – دون المحرم منها – إزالتها وقص الأظفار بعد الأضحية لمن شاء .

لأن من أراد الأضحية كان عليه أن يمسك عن ذلك لما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :“إذا رأيتم هلال ذي الحجة و أراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره و أظفاره”. 

16- الضرب بالدف للنساء .

لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه و سلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال : ( دعهما ) . فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت النبي صلى الله عليه و سلم وإما قال ( تشتهين تنظرين ) . فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول ( دونكم يا بني أرفدة ) . حتى إذا مللت قال ( حسبك ) . قلت نعم قال ( فاذهبي ) .

أقول : وهذا الحديث العظيم من سماحة الإسلام وقد رَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ ” لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً , إِنِّي بُعِثْت بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ “. وانظر السلسلة الصحيحة 1829

بدع العيد:

حري بك أخي المسلم أن تعلم محدثات أيام العيد لتجتنبها لأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار،كما صح ذلك عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، وسأجمل لك طائفة مما وقفت على بدعيته في ذلك.

1- النداء له بالصلاة جامعة ونحو ذلك إذ لم يكن لها أذان ولا إقامة ولا نداء ب الصلاة جامعة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه ،وخير الهدي هدي محمد.

2- الزيادة في التكبير على الصيغ الواردة عن الصحابة كما سبق .
3- التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبر الفريق الأول ويجيب الفريق الآخر.

وهذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبر كل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق فلا ضير ، وأما على الطريق المتبعة في بعض البلاد فيكبر فريق والآخر يستمع حتى يأتي دوره فهو محدث.

4- زيارة القبور يوم العيد وتقديم الحلوى والورود والأكاليل و نحوها على المقابر كل ذلك من البدع وبعضها من تقاليد غير المسلمين ، وفي التشبه بهم محذورات كثيرة .

وأما زيارة القبور فهي مستحبة بدون تخصيص موعد محدد لها .

وقد حث الشرع على زيارة القبور كما في الحديث الشريف عند ابن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة”.

5- تبادل بطاقات التهاني المسماة ( بطاقة المعايدة ) أو كروت المعايدة.

وهذا من تقاليد النصارى وعاداتهم، ولقد كنت سمعت شيخنا العلامة الألباني تغمده بالرحمة نبه على ذلك.

6- القيام ليلتي العيد لأن لم يثبت في ذلك حديث.

وأما حديث : “مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ “ فرواه ابن ماجه والبيهقي وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي قال فيه الإمامان النسائي والدارقطني متروك.

من معاصي العيد : 

تحريم صيام يوم العيد وأيام التشريق التي عقبه إلا أنه في أيام التشريق رخص للمتمتع إن لم يجد الهدي أن يصومها.

تزين بعض الرجال بحلق اللحى يوم العيد إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت وحلقها حرام لما دلت عليه النصوص الشرعية ، وبالتحريم يقول الأئمة الأربعة رحمهم الله.

المصافحة بين الرجال والنساء الأجنبيات ( غير المحارم ) إذ هذا من المحرمات والكبائر.

وقد صح في الحديث الذي رواه الطبراني في المعجم الكبير للطبراني عَنْ مَعْقِل بن يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:“لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ”.

ومن الإسراف المحرم بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم !.

انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد وخاصة عند الصغار وهذا من الكبائر العظيمة فعلى الآباء مراقبة أبنائهم وتحذيرهم من ذلك.

الغناء الماجن والفاحش ، استعمال الموسيقى.

وأما الغناء ذو المعاني الجميلة الطيبة فجائز للنساء بالدف لما سبق عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ”. 

وتقبل الله منا ومنكم ،، وأعاده الله علينا وعليكم وعلى المسلمين في أنحاء المعمورة ، ونحن في أمن وأمان وعزة وسعادة في أمور الدنيا والآخرة.

اكتب تعليق

© 2013 القالب مقدم اهداء من تطوير ويب سايت عرب

الصعود لأعلى