انت هنا : الرئيسية » مقالات متنوعة » صوفي أراد حرق مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية فماذا حصل بعد ذلك؟

صوفي أراد حرق مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية فماذا حصل بعد ذلك؟

لقيت وأنا ماشٍ مع صاحبٍ لي في رحاب المدينة النبويّة قرابة مسجد النبي صلى الله عليه و آله و سلم في رمضان المبارك قبل عشر سنوات شيخًا أو كهلاً ، فسلّم علينا وسألنا عن مكتبةٍ قريبةٍ تُعنى بالنشر، فتكلمت معه بذلك.
ولما كان أمر الكتب يعنيني سألت عن غرضه من ذلك ، فأفاض لي عن أمره و نشأته و ما وصل إليه فقال لي :
لم أكن صوفيًّا فحسب بل كنت صوفيًّا حلوليًّا اتّحاديًّا ، و لكن منّ الله عليّ بالتوبة و الرجوع إلى الحقّ ، وذكر لي أنّه كان شيخًا لطريقةٍ صوفيّةٍ وله مريدون كثر ، وكان يدين بعقيدة وحدة الوجود و الحلول.
ثم قال:
و لقد كنت غاليًا من غلاة التصوف وشيخا لطريقة صوفية و كنت قدمت طلبًا للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية و لم أكن أريد الدراسة في الحقيقة فيها وما جعلتها إلا وسيلة لشد الرحال لقبر النبي صلى الله عليه و آله وسلم.
ثم لما قبلت في الجامعة و حصل لي مقصودي بالزيارة ذهبت للشيخ ابن باز الذي كان رئيسا لها آنذاك وقلت له:جئت لأجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، ولا حاجة لي غير ذلك ،وأريد الرجوع لبلدي، فنصحني، ولكني بقيت على رأيي، وأخذت التذكرة من الجامعة الإسلامية للعودة إلى بلدي لبنان، وشكرت له أدبه وحسن خلقه.
_ثم قصّ علي صاحبي شعرًا في ذلك مدح فيه الشيخ ابن باز كتبته ولا أدري أين وضعت الورقة _
وأضاف قائلا :
وبعد ذلك، وفي يومٍ من الأيام في بلادنا وقع بين يدي مريدٍ لي كتاب “مجموع الفتاوى ” لابن تيمية ، فأتاني فقال لي نريد أن نحرقه؟ فقلت له: لا ، ولكن ائتني به لأردّ عليه.
ثم جاءني بالكتاب فقرأته ، و بدأت بالمجلد الذي فيه ” توحيد الأسماء و الصفات “،و كنت كلما أقرأ الكتاب أزداد قناعةً بما ذهب إله المؤلف من أنّ الحق هو الذي عليه السلف ، هو ما في هذا الكتاب من إثبات ما أثبت الله لنفسه ، وما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فيما صحّ عنه دون تشبيهٍ و لا تمثيلٍ و لا تعطيلٍ و لا تكييفٍ، و كانت هذه فاتحة خيرٍ لي و هدايةٌ إلى طريق السنة.
ثم أتيت إلى المريدين و أخبرتهم بالحق و صدعت به و كان هذا من نعمة الله الهداية لطائفةٍ كبيرةٍ منهم .
قال أبو صهيب عاصم القريوتي عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه ولمن يقرأ:
ولقد ألّف هذا الشيخ الجليل بعد ذلك كتابًا خاصًا بالرد على ابن الفارض في تائيته ، في أربعة آلاف بيت طبعه المكتب الإسلامي بعنوان:” نقض تائية ابن الفارض”.
إنه أخونا الشيخ الشاعر المبدع الأديب الحبيب خليل بن سليمان الطرابلسي، أسأل الله لي وله وللجميع الثبات.
وهكذا إخوة الإسلام الحق أبلج ، و من رزق الإنصاف يهون عليه الطريق إلى سواء السبيل، والحمد لله على الإسلام والسنة.

اكتب تعليق

© 2013 القالب مقدم اهداء من تطوير ويب سايت عرب

الصعود لأعلى