انت هنا : الرئيسية » مختارات » صيام الستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان

صيام الستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان

                       صيام الستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن اهتدى بهداه.

أما بعد؛ فصيام الستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان تتعلق به مسألتان:

المسألة الأولى : حكم صيام هذه الأيام قبل القضاء.

الذي دل عليه الدليل جواز صيامها قبل القضاء، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد، خلافا للمذهب عند الحنابلة؛ للآتي:

1ـ الإطلاق في قوله سبحانه وتعالى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} والمنع من التطوع قبل القضاء تقييد لما أطلقه الله بلا دليل.

ويقوي هذا :ما ثبت في الصحيحين من قول عائشة رضي الله عنها : (كان يكونُ عليَّ الصومُ مِنْ رمضانَ ، فما أستطيعُ أن أقضيَ إِلا في شعبان). ومثل عائشة يبعد أن تدع النوافل كلها .

فإن قيل روى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه  عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه) فالجواب عنه أنه حديث ضعيف في سنده ابن لهيعة .

2ـ عدم الدليل الدال على عدم جواز تقديم التطوع على القضاء.

3ـ واستدل ـ أيضا ـ بما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه في نوم النبي صلى الله عليه وأصحابه عن صلاة الصبح لما كانوا في مسير ، ولم يستيقظوا إلا بحرّ الشمس ، وفيه: (ثم أَذَّن بلال بالصلاة ، فصلّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة ، فصنع كما كان يصنع كلَّ يوم) فقدّم التطوع على الفريضة في حال كونها قضاء، فيلحق به تقديم تطوع الصيام على قضاء الفريضة.

والذي يظهر أن الاستدلال به محل نظر؛ فالقياس ـ لو قيل به هنا ـ غير صحيح؛ لأن النافلة والفريضة في الصلاة كانتا قضاء لا أداء؛ فوقتهما قد فات، بخلاف الصيام فالفريضة فيه قضاء، وصيام الست أداء، فوقت الفريضة فائت، ووقت النافلة حاضر.

المسألة الثانية: من قدّم التطوع على القضاء هل يحصل له الأجر المذكور في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صَام رمضانَ وأتْبَعَهُ بِستّ من شَوَّال كان كصيامِ الدَّهْرِ) أخرجه مسلم

الأقرب ـ إن شاء الله ـ أنه يحصل على الأجر؛ فإن المقصود بالحديث ـ والله أعلم ـ ترتيب الصيام على الصيام، وليس ترتيب الأيام على الأيام، على معنى أن من صام فريضة رمضان وصام ستة أيام من شوال كان كصيام الدهر؛ فإنه جاء عند أحمد والدارمي والطحاوي في المشكل والطبراني في معاجمه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه (من صام رمضان وستا من شوال فقد صام الدهر) أو: (وصام ستة من شوال) .

وكذلك هو في حديث ثوبان رضي الله عنه عند ابن حبان وابن المقرئ في معجمه، ولفظه عند الدارمي وابن خزيمة والروياني والطحاوي في المشكل ( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة ) والإطلاق في الرواية الثانية يقتضي أنه متى ما اجتمع له الصيامان حصل الأجر، وهذا يصدق على وقوع القضاء بعد التطوع بالست.

وأيضا جاء في حديث جابر رضي الله عنه عند أحمد وعبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة والطحاوي في المشكل والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند ضعيف، مثل الرواية الثانية لحديث أبي أيوب، والرواية الأولى لحديث ثوبان. ويقوي هذا : ما تقدم في الدليل الأول من المسألة السابقة.

وعلى هذا يكون حديث أبي أيوب في روايته المشهورة عند مسلم وغيره خرج على الأصل والغالب في عموم المكلفين من صيام رمضان في وقته، وتركُ صيامه في وقته رخصة لأصحاب الأعذار، ولا يعني ذلك كونه شرطا في وقوع الجزاء .

هذا والعلم عند الله سبحانه وتعالى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

كتبه/ عبدالعز يز بن محمد السعيد

                                                         4/10/ 1435هـ

اكتب تعليق

© 2013 القالب مقدم اهداء من تطوير ويب سايت عرب

الصعود لأعلى