انت هنا : الرئيسية » مختارات » في أي الأماكن الإقامة أفضل؟

في أي الأماكن الإقامة أفضل؟

في أي الأماكن الإقامة أفضل؟

قال ابن تيمية – رحمه الله -:

” الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله وأفعل للحسنات والخير بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك. هذا هو الأصل الجامع. فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ” .

والتقوى ” هي: ما فسرها الله تعالى في قوله: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} إلى قوله: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} وجماعها فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله.

 وإذا كان هذا هو الأصل فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان. فقد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق من أنواع البدع والفجور أفضل: إذا كان مجاهدا في سبيل الله بيده أو لسانه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر بحيث لو انتقل عنها إلى أرض الإيمان والطاعة لقلت حسناته ولم يكن فيها مجاهدا وإن كان أروح قلبا.

 وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع. ولهذا كان المقام في الثغور بنية المرابطة في سبيل الله تعالى أفضل من المجاورة بالمساجد الثلاثة باتفاق العلماء؛ فإن جنس الجهاد أفضل من جنس الحج كما قال تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله} الآية.

 {وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله قال: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور} .

وهكذا لو كان عاجزا عن الهجرة والانتقال إلى المكان الأفضل التي لو انتقل إليها لكانت الطاعة عليه أهون وطاعة الله ورسوله في الموضعين واحدة؛ لكنها هناك أشق عليه. فإنه إذا استوت الطاعتان فأشقهما أفضلهما؛ وبهذا ناظر مهاجرة الحبشة المقيمون بين الكفار لمن زعم أنه أفضل منهم فقالوا: كنا عند البغضاء البعداء وأنتم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم جاهلكم ويطعم جائعكم وذلك في ذات الله.

وأما إذا كان دينه هناك أنقص فالانتقال أفضل له وهذا حال غالب الخلق؛ فإن أكثرهم لا يدافعون؛ بل يكونون على دين الجمهور.

ثم قال:”وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي – رضي الله عنهما – يقول له: هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان: “إن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الرجل عمله”، وهو كما قال سلمان الفارسي؛ فإن مكة – حرسها الله تعالى – أشرف البقاع وقد كانت في غربة الإسلام دار كفر وحرب يحرم المقام بها وحرم بعد الهجرة أن يرجع إليها المهاجرون فيقيموا بها، وقد كانت الشام في زمن موسى – عليه السلام – قبل خروجه ببني إسرائيل دار الصابئة المشركين الجبابرة الفاسقين وفيها قال تعالى لبني إسرائيل: {سأريكم دار الفاسقين} . فإن كون الأرض ” دار كفر ” أو ” دار إسلام أو إيمان ” أو ” دار سلم ” أو ” حرب ” أو ” دار طاعة ” أو معصية ” أو ” دار المؤمنين ” أو ” الفاسقين ” أوصاف عارضة؛ لا لازمة. فقد تنتقل من وصف إلى وصف كما ينتقل الرجل بنفسه من الكفر إلى الإيمان والعلم وكذلك بالعكس”.

مجموع الفتاوى (39/ -47)

اكتب تعليق

© 2013 القالب مقدم اهداء من تطوير ويب سايت عرب

الصعود لأعلى